ابن خالوية الهمذاني

178

الحجة في القراءات السبع

إحدى التاءين تخفيفا ، ورفع القلوب بفعلها . ومعناه : إلّا أن يتوبوا فتتقطع قلوبهم ندما على ما فرّطوا . وقيل : إلّا أن يموتوا . قوله تعالى : أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ « 1 » . يقرأ بضم الهمزة وكسر السّين ورفع البنيان . وبفتحهما ونصب البنيان . فالحجة لمن ضمّ : أنه لم يسمّ الفاعل في الفعل فرفع لذلك . والحجة لمن فتح : أنه سمّى الفاعل ، فنصب به المفعول . ومعناه : أفمن أسس بنيانه على الإيمان ، كمن أسس بنيانه على الكفر ؟ لأن المنافقين بنوا لهم مسجدا ، لينفضّ أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم من مصلّاهم إلى مسجدهم . قوله تعالى : فَيَقْتُلُونَ « 2 » وَيُقْتَلُونَ . يقرأ بتقديم الفاعل وتأخير المفعول ، وبتأخير الفاعل وتقديم المفعول . وقد ذكرت علته في آل عمران « 3 » . قوله تعالى : أَوَلا يَرَوْنَ « 4 » . يقرأ بالياء والتاء . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه أراد : أن يجعل الفعل لهم ، ودلّ بالياء على الغيبة . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه جعل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فدلّ بالتاء على ذلك ، وأدخل أمّته معه في الرؤية . ومعنى الافتتان هاهنا : الاختبار . وقيل : المرض . قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ « 5 » ، يقرأ بالتاء والياء . وبإدغام الدّال في التاء وإظهارها . فالحجة لمن قرأه بالتاء : أنه أراد : تقديم ( القلوب ) قبل الفعل فدلّ بالتاء على التأنيث ، لأنه جمع . والحجة لمن قرأه بالياء : أنه حمله على تذكير ( كاد ) أو لأنه جمع ليس لتأنيثه حقيقة . والحجة لمن أدغم : مقاربة الحرفين ، ولمن أظهر : الإتيان به على الأصل . قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً « 6 » . يقرأ بإثبات الواو وحذفها ، فالحجة لمن أثبتها : أنه ردّ بها الكلام على قوله : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ « 7 » أو على قوله :

--> ( 1 ) التوبة : 109 . ( 2 ) التوبة : 111 ( 3 ) انظر 107 عند قوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ وانظر أيضا : 104 عند قوله تعالى : لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ . ( 4 ) التوبة : 126 ، وفي الأصل : « أفلا يرون » وهو تحريف . ( 5 ) التوبة : 117 ( 6 ) التوبة : 107 ( 7 ) التوبة : 106